عبد الملك الجويني
405
نهاية المطلب في دراية المذهب
خلاف مشهور ، والأقيس جواز الخروج من غير إذن . والثالثة - أن يتخلف الناس عن طلب العلم ، وينتهي الأمر إلى لحوق الخروج [ بالخروج للعلم المتعين ] ( 1 ) ، فلا حاجة بالخارج إلى الإذن . والرابعة - أن ينتهض للطلب منتهضون ، فمن له أبوان هل يحتاج إلى الاستئذان ؟ فيه وجهان : أصحهما - أنه لا يحتاج ، والوجه الآخر - ضعيف . والقول في تفصيل العلم يأتي إن شاء الله . 11286 - فأما إذا أراد الإنسان الخروج لتجارة أو غيرها من الأغراض ، فقد أطلق القاضي أن الأسفار المباحة لا بد فيها من إذن الوالدين ، وهذا كلام مبهم ، فلا شك أنه أراد السفر الطويل ؛ فإن الخروج للنُّزه وغيرها دون مسافة القصر مطلقة قطعاً ، وأما الأسفار الطويلة ، فإن كان فيها تعرّض لخوفٍ ظاهر ، فلا بد من إذن الأبوين ، كسفر الجهاد ، بل هو أولى بالافتقار إلى الإذن ، لأنه ليس فرضاً على الكفاية . وركوب البحر فيه تفصيل قدّمته في كتاب الحج على الشرائط المعروفة فيه ، فقد يظهر إن لم نوجبه للحج ، فلا بد لراكبه من إذن أبويه ، وإن أوجبنا ركوبه لسفر الحج على الشرائط المعروفة فيه ، فقد يظهر أنه يجب اعتبار رضا الوالدين ، في السفر المباح في البحر ؛ لأن شفقتهما إذا انضمت إلى ذكر أهوال البحر ، ثار منها ما يثور منهما في سفر الجهاد . والعلم عند الله تعالى . فأما الأسفار في البر والطرق آهلة ، والأمن غالب ، فالذي أراه أن ما لا يطول فيه زمان الذهاب والإياب ، وإن كان يبلغ مرحلتين وأكثر ، لا يحرم ، وما يطول فيه الأمد ، ففيه احتمال ، ويجوز أن ننظر إلى الخروج إلى المواضع التي تتواصل الرفاق إليها قاصدة [ وإلى ] ( 2 ) ما لا يتصوّر ذلك فيه ، وهذا بمثابة الخروج إلى الرّبى ( 3 ) . هذا لا يعدّ سفراً منقطعاً . والخروج إلى مصرٍ انتهاضٌ إلى بقعة لا يتواصل الرفاق
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : إلى ( بدون الواو ) . ( 3 ) إلى الربَى : أي إلى المتنزهات .